ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

586

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والمراد بالأثر إن كان الأجزاء الصغار المحسوسة التي لا تزول بالأحجار ، فالنزاع لفظي ؛ لأنّه حينئذ من العين ، إلّا أنّ ذكره تكرار مستغنى عنه إلّا ببعض الاعتبارات ، والظاهر أنّ المراد به اللون . دليل المشهور وجوه : منها : رواية ابن المغيرة المتقدّمة « 1 » ، وفيها : قلت له : للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا حتّى ينقى ما ثمّة » قلت : فإنّه ينقى ما ثمّة وتبقى الريح ، قال : « الريح لا ينظر إليها » . انتهى . وجه الدلالة : أنّ الإنقاء صادق على غسل الموضع مطلقا . ومثلها الأخبار الواردة في الغسل من غير تحديد فيها بحدّ . والحاصل : أنّ الأخبار الواردة في باب تطهير الغائط دالّة على وجوب إزالة العين ، واللون ليس من العين ، ولا دليل على وجوب إزالة غيرها . دليل الثاني : أنّ اللون عرض من مصاديق الكيفيّة ، وقد ثبت في محلّه أنّ العرض لا بدّ له من محلّ يقوم به . والحاصل : أنّ اللون دالّ على بقاء عين النجاسة ؛ لامتناع زوال الجوهر وبقاء كيفيّته ، حيث إنّ الثابت في الحكمة عدم جواز انتقال الأعراض . وأجيب عنه بوجوه : منها : منع دلالة اللون على العين ؛ لاحتمال أن يكون هذا لونا آخر حدث بالمجاورة ، كالريح ، وقد سمع أنّ وطء الحنظل يورث المرارة في اللسان . والحاصل : أنّ بقاء اللون لا دلالة فيه على بقاء العين ، فليتأمّل . ومنها : منع امتناع الانتقال ، كما صرّح به بعض أهل الحكمة ، فتأمّل . ومنها : أنّه سلّمنا بقاء العين ، ولكنّ الأخبار لا دلالة فيها على وجوب إزالة مثل تلك العين أيضا ، بل مفادها وجوب إزالة الأجزاء المحسوسة مطلقا ، لا غير المحسوسة ؛ لصدق الإنقاء بإزالة المحسوسة ، فلا حاجة إلى إزالة غيرها في تحقّق ماهيّة الإنقاء .

--> ( 1 ) في ص 577 .